ابحث هنا

الاثنين، 1 أغسطس 2011

الفساد والأمية المعلوماتية أبرز معوقات الحكومة الالكترونية - ناصر البجاري


اكد خبراء، ان "الامية المعلوماتية" والتشبث بالروتين والفساد، ابرز معوقات "الحكومة الالكترونية" التي يسعى العراق لتطبيقها داخل مؤسسات الدولة.
وزارة العلوم والتكنولوجيا أقرت بـ "تعثر البدايات" بسبب عدم التنسيق مع الوزارات الأخرى، وكشفت عن مشروع يهدف لتأهيل وتدريب مئات الموظفين داخل وخارج البلاد، على تطبيقات "الحكومة الالكترونية".
وكانت وزارة العلوم والتكنولوجيا، افتتحت أواسط تموز الحالي، بوابة الحكومة الالكترونية التي اقتصرت على 5 مؤسسات حكومية فقط، وهي وزارة الداخلية والصحة والاتصالات والعلوم والتكنولوجيا والامانة العامة لمجلس الوزراء.
واقر مجلس الوزراء، في آب 2010، الخطة المركزية للحكومة الإلكترونية واعتمادها من قبل الوزارات والحكومات المحلية وإقليم كردستان. ويتضمن المشروع ربط وزارات الدولة بعضها مع بعض، إلى جانب خدمات أخرى تؤمن سهولة وسرعة التعامل بين المواطنين ودوائر الدولة.
وفي مقابلة مع "العالم" أمس الأحد، قال عبد الزهرة الهنداوي، المتحدث باسم وزارة التخطيط، ان "مشروع الحكومة الالكترونية بُدِأ العمل به العام 2003 داخل وزارة التخطيط، وتم وضع بدايات المشروع على الورق، ثم تقرر نقله الى وزارة العلوم والتكنولوجيا بعد استحداثها".
ولفت الهنداوي الى ان "المرحلة الاولى من المشروع، والذي انتهت منه وزارة التخطيط، يذهب الى تحويل النظام داخل كل وزارة عراقية الى نظام الكتروني، بعدها يتم ربط الوزارات فيما بينها".
ويؤكد الهنداوي ان "عددا قليلا جدا من الوزارات انتهت من هذا الامر، وهذا يعني مزيدا من الوقت، قبل الوصول لنظام الكتروني تتعامل به كل الوزارات".
وتابع المسؤول البارز في وزارة التخطيط "العراق، وباعتباره من الدول التي انضمت مؤخرا لهذا النظام، من حيث استخدام الحاسوب والانترنت، ما زال يعاني مما يسمى بالأمية الالكترونية"، مضيفا "لا زالت نسب لا يستهان بها من الشعب، لا تجيد استخدام الحاسوب او الانترنت".
وفيما لو كانت هناك ادارات في مراكز محددة، ما زالت ترفض الانتقال للنظام الالكتروني، وتفضل الابقاء على التعاملات الورقية، قال الهنداوي "اتحدث عن وزارة التخطيط، ربما باقي الوزارات تعاني ذلك، لان جميع موظفينا من اعلى الهرم نزولا وحتى كبار السن منهم، يحب التعامل بالنظام الالكتروني، بل والكل يجيدون التعامل بالحاسوب".
وأشار الى ان وزارته "لا تمتلك احصائية حول عدد مستخدمي الحاسوب في العراق، او حتى بين الوزارات ودوائر الدولة كافة، ونأمل البدء بتنفيذ هكذا مسوحات مستقبلا".
وكشف، الهنداوي عن "اعتماد مجلس الوزراء مشروعا جديدا خاصا بتطوير القابليات بين موظفي الدولة من النواحي كافة ، منها تعلم الحاسوب والانترنت"، لافتا الى ان "المشروع يحظى بدعم كبير حاليا، وبإمكانه وخلال فترة محددة، أن ينهي مشكلة الأمية في استخدام الحاسوب والإنترنت".
ويشكك كثير من الخبراء والمراقبين بامكانية نجاح مثل هكذا مشاريع طموحة، في ظل تعقيد النظام الاداري العراقي، وتراجع مهارات الموظفين، فضلا عن عدم وجود بنى تحتية مادية وبرمجية لتطبيق "الحكومة الالكترونية".
وكان وزير العلوم والتكنولوجيا عبد الكريم السامرائي قال، لدى افتتاحه بوابة الحكومة الالكترونية مؤخرا، ان "المشروع ما زالت بداياته متعثرة بسبب عدم وجود تنسيق بين الوزارات، كما لم تخصص له موازنات حقيقية"، مؤكدا أن وزارته "ستقوم بتدريب 1000 شخص خلال العام الحالي على الحكومة الالكترونية، فضلا عن تدريب 700 خبير خارج العراق، من اجل البدء بتطبيق صحيح للحكومة الالكترونية".
وعن إمكانية تطبيق مشروع الحكومة الالكترونية في العراق، قال شيركو العابد؛ رئيس شركة (بي بلان) البريطانية المتخصصة في مجال الشبكات الالكترونية في اكثر من 22 دولة، إن "مثل هذه المشاريع نفذت من قبل دول متقدمة، واستغرقت سنوات طويلة قبل إتمامها، والعراق بلد يمكن اعتباره حديث العهد في مشاريع من هذا النوع".
ويشدد العابد على ضرورة "البدء من البنى التحتية، والتنمية البشرية أيضا"، متسائلا "ما جدوى تطبيق نظام لا يتم الاستفادة منه".
ويضيف العابد "الجهة المنفذة اعتمدت طريقة المراحل، فبدأت بخمس وزارات، وهنا وحين يأتي دور المرحلة الثانية، سيكون النظام المطبق في الوزارات الخمس قديما وغير متجانس مع الأنظمة التي سيتم إنشاؤها للوزارات البقية".
ويدعو رئيس شركة (بي بلان) الى ان "تشرع الجهة المنفذة بتقسيم المشروع بشكل متساو بين الوزارات، لضمان إنشاء خوادم (سيرفرات) موحدة ومتجانسة حين الربط الكلي".
وبشأن المشاكل التي ستعتري مراحل التنفيذ، اوضح العابد أن "الحكومة الالكترونية تعد من اكبر المشاريع بهذا القطاع، وكما ذكرت في العراق لا زال هناك من يدافع عن النظام القديم المتخلف لغايات كثيرة".
وأشار الى ان البعض يعتبر أن "الحداثة وتنظيم العمل عبر أجهزة الحاسوب، سيمنع الكثير من التلاعبات بالمال العام والسرقات وغيرها"، مشددا على ضرورة "البدء من التوعية، ثم تحفيز جميع القطاعات على تطوير نفسها سريعا، كي تتهيأ للدخول في هذا المضمار".
ويتحدث رئيس مجموعة شركة (بي بلان) عن تجربة شركته في العراق، بالقول "من خلال عمل شركتنا داخل العراق، والقيام بعدة مشاريع لصالح وزارات ومصارف، وجدنا ان الاهم من رغبات المسؤولين، هو وجود القناعة بأهمية الحكومة الالكترونية".
ويضيف "للأسف بعد أن نفذنا احد احدث المشاريع في احد المصارف الحكومية، وتحويله إلى النظام المصرفي الشامل بالتعاملات الالكترونية، والكفيل بمنع أي عملية تلاعب أو اختلاس، جوبهنا بوجود جهات داخل إدارة المصرف، ترفض رفضا قاطعا حدوث أي تغيير على صيغة العمل، من النظام القديم الروتيني الورقي إلى نظام حديث اقل جهدا وأكثر دقة وأكثر سرعة وأكثر أمانا، وسهل الإدارة ومحكم الرقابة والسيطرة المركزية".
ويؤكد ان هذا المشروع من شأنه "رصد حركة الدينار الواحد من شمال العراق إلى أقصى جنوبه، من قبل إدارة المصرف في بغداد"، مستدركا "لكن للأسف، ورغم إنهائنا الأعمال منذ منذ نحو سنتين، إلا أن هناك من يرفض تسلم المشروع وتشغيله

ليست هناك تعليقات:

المتابعون